ابن حمدون
327
التذكرة الحمدونية
بخلت وبعض البخل حزم وقوة ولم يفتلذك المال إلا حقائقه ثم أقبل على القوم وقال : إنّا واللَّه ما نجمد عن الحقّ ولا نتدفّق في الباطل ، وان لنا لحقوقا تشغل فضول أموالنا ، وما كلّ من أفلس من الصيارفة احتلنا لجبره ، قوموا يرحمكم اللَّه ، قال : فابتدر القوم الأبواب . قوله : يفتلذك يقول : يقطع منك ، يقال : فلذ له أي قطع له . « 851 » - قال الجاحظ : يقول المروزي لزائره إذا أطال عنده : تغديت اليوم ؟ فان قال : نعم ، قال : لولا أنك تغديت لغديتك بطعام طيّب ، فإن قال : لا قال : لو كنت تغديت لسقيتك خمسة أقداح ، فلا يكون في يده على هذين الوجهين قليل ولا كثير . « 852 » - كان أبو العتاهية ومروان بن أبي حفصة بخيلين يضرب بهما المثل ، ويحسن فيهما قول أحمد بن أبي فنن : [ من الطويل ] وإن أحقّ الناس باللوم شاعر يلوم على البخل الرجال ويبخل وكان سلم الخاسر سمحا ، فكان يأتي باب المهديّ وعليه الثياب الجميلة ، ورائحة الطيب تفوح منه ، وتحته برذون فاره ، وكان مروان يأتي وعليه فرو كبل منتن الرائحة ، وكان لا يأكل اللحم حتى يقرم إليه ، فإذا همّ بأكله اشترى رأسا ، فقيل له في ذلك فقال : أعرف سعره فآمن خيانة الغلام فيه ، وآكل منه ألوانا ، آكل من غلصمته لونا ، ومن عينيه لونا ، ومن دماغه لونا . « 853 » - وقال مروان : ما فرحت بشيء قطَّ فرحي بمائة ألف درهم
--> « 851 » البخلاء : 13 وعيون الأخبار 3 : 250 والعقد 6 : 179 . « 852 » عن الأغاني 10 : 80 وبيت ابن أبي فنن في العقد 2 : 46 وبهجة المجالس 1 : 629 وربيع الأبرار : 326 / أومجموعة المعاني : 34 . « 853 » الأغاني 10 : 82 وغرر الخصائص : 300 والمستطرف 1 : 172 .